التعليم عن بعد في مواجهة طرق التعليم التقليدية

التعليم عن بعد في مواجهة طرق التعليم التقليدية [2023]

شهد نظام التعليم عن بعد زيادة كبيرة في الاهتمام خلال السنوات الأخيرة، وكان ذلك مواكبًا للتطورات الرقمية التي تحدث في العالم. ولكن مع انتشار جائحة كرونا (كوفيد 19) ، أصبح التعليم عن بعد ضروريًا؛ كما أصبح إلزاميًا في الكثير من دول العالم، لذلك أصبحت هناك تغيرات متوقع حدوثها لهذا النظام.

لكن، هل سيحل التعليم عن بعد محل التعليم التقليدي، وما هي التغيرات المتوقع حدوثها في مستقبل هذه الطفرة التعليمية؟ هذا ما سوف نتحدث عنه في هذا المقال، تابع معنا.

ماذا يعني نظام التعليم عن بعد؟

نظام التعليم عن بعد هو نظام يستخدم تقنيات الاتصال عبر الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة لتوفير فرص التعلم للطلاب والمتعلمين من خلال الإنترنت، دون الحاجة إلى الحضور إلى الفصول الدراسية التقليدية. يتضمن نظام التعليم عن بعد استخدام البرامج التعليمية عبر الإنترنت، وكذلك المحاضرات المسجلة والدروس المباشرة، كما يتم خلاله الاشتراك في منتديات النقاش والتواصل مع المدرسين والمحاضرين والأكاديميين والزملاء عبر الإنترنت.

ويتميز هذا النظام بالمرونة وتوفير الوقت، حيث يتمكن الطلاب والمتعلمون من تنظيم وقتهم وجدولهم الزمني الخاص بهم وفقًا لجدول الفصول الدراسية المتاحة عبر الإنترنت دون الانتقال من أماكنهم .

كما تتيح التقنيات الحديثة في نظام التعليم عن بعد لكلٍ من الطلاب والمتعلمين الوصول إلى الدروس والمواد التعليمية من أي مكان في العالم، وبالتالي توفير فرص التعلم للطلاب الذين يعيشون في مناطق نائية؛ أو لا تُتاح فيها الفرص التعليمية التقليدية. كما أنه يوفر فرص التعلم والتعليم المستمر للأشخاص في جميع الأعمار والمستويات التعليمية.

بعد أن تعرفنا على ماهية نظام التعليم عن بعد؛ سوف نتناول في السطور القادمة “التغيرات المتوقع حدوثها  لمستقبل التعليم عن بعد”.

ما هي التغيرات المتوقعة لمستقبل التعليم عن بعد؟

من المتوقع حدوث بعض التغيرات في مستقبل التعليم عن بُعد لمواكبة التطورات التكنولوجية والرقمية المتلاحقة، حتى يظل هذا النوع من التعليم متوافقًا مع الاستراتيجيات التعليمية المبتكرة ومع العقول البشرية المستنيرة التي أصبحت متطلعة دائمًا إلى المزيد، فيما يلي نعرض أهم هذه التغيرات:-

1- التوجه إلى التخصيص:-

يشير مصطلح التخصيص في التعليم عن بعد إلى توفير تجربة تعليمية أكثر فاعلية خلال تلبية احتياجات الطلاب الفردية واهتماماتهم ومستوياتهم المختلفة ومتطلبات التعليم الخاصة بهم، ويتحقق ذلك خلال تقديم مواد تعليمية متخصصة وتوفير دعم تعليمي شخصي، وتوفير فرص التواصل الفردية مع المدرسين والمعلمين. كما يتم خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة والأساليب التعليمية المختلفة  لتقديم محتوى تعليمي وأنشطة تعليمية مُصممة خصيصًا من أجل أن تتوافق مع احتياجات الطلاب المختلفة.

هذه أهم الأمثلة على زيادة التخصيص في التعليم عن بعد:

  1. توفير وسائل التواصل الفعالة بين المعلمين والطلاب، وتوفير الدعم الفردي للطلاب عند الحاجة.
  2. توفير المواد التعليمية بلغات مختلفة وتعزيز التعلم متعدد اللغات لتلبية احتياجات الطلاب المتعددة.
  3. زيادة عدد الكادر المساند مثل خبراء التقنية التعليمية ومحاضرين لدعم برامج التعليم عن بعد عبر الإنترنت وغيرها.
  4. استخدام تقنيات التعلم الآلي وتحليل البيانات لتحديد قدرات الطلاب ومستوياتهم، وتوفير المساعدة والدعم اللازم لهم.
  5. توفير دعم ورجع صدى فعّال يتم بطرق مختلفة، كالتواصل المباشر مع المعلم أو من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
  6. توفير واجبات وأنشطة تقييم مختلفة تراعي الاختلافات الفردية بين الطلاب. مثال: خيارات متعددة لإنجاز الواجبات والأنشطة.
  7. توفير الدروس المسجلة والحصص الخاصة للطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية أو للطلاب الذين يفضلون التعلم بوتيرة أبطأ.
  8. تقديم مسارات تعليمية مختلفة لنفس المادة حتى تلائم خلفيات ومستويات الطلاب المختلفة. مثال: مسار للمبتدئين وآخر للمتقدمين.
  9. السماح للمتعلمين بإكمال المقرر بالسرعة والتتابع الذي يناسب قدراتهم. مثال: إتاحة خيار إكمال نصف المقرر خلال نصف فترة المقرر أو مضاعفة فترة المقرر.
  10. استخدام منصات التعليم الإلكتروني المخصصة لتلبية احتياجات الطلاب الفردية، حيث يمكن للمدرسين تصميم المحتوى التعليمي وفقًا لمستوى الطالب ومجالات اهتمامه.

بشكل عام، فإن زيادة التخصيص في التعليم عن بعد يمكن أن تساعد في تحسين تجربة التعلم وتلبية احتياجات الطلاب والمتعلمين بشكل فعال.

2- زيادة استخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي:-

توظيف الذكاء الاصطناعي في التعلم عن بعد

من الضرورة بمكان توظيف واستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم عن بعد خلال استخدام التقنيات المبنية على الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة التعليم وتسهيل العملية التعليمية للطلاب والمعلمين. كما يستخدم في إنشاء وظائف تعليمية متكاملة وإجراء تحليلات تشخيصية لإشراك الطلاب في التعلم، وكذلك في تحسين الخطط والتطبيقات التعليمية لجعل التعلم أكثر سهولة ومتعة. ومن المتوقع في المستقبل زيادة التوجه نحو هذا الاستخدام بشكل أكثر مما هو عليه الآن.

ويمكن تطبيق الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعليم عن بعد خلال:-

  1. تقييم المحتوى التعليمي للتأكد من سلاسته ومناسبته للتدريس.
  2. تقديم الدعم الإلكتروني للطلاب خلال مرشدين إلكترونيين ومساعدين افتراضيين.
  3. تحليل وتقييم أداء الطلاب وتحديد مستواهم التعليمي ونقاط القوة والضعف لديهم.
  4. تطوير المحتوى التعليمي خلال إنشاء مقاطع فيديو تعليمية، محاكاة الواقع الافتراضي.
  5. إنشاء منصات تعليمية تتيح للطلاب التواصل مع المعلمين والمساعدين خلال استخدام الأوامر الصوتية.
  6. تصحيح ذاتي للتمارين والاختبارات وتحليل الإجابات للتعرف على الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الطلاب.
  7. تحليل سجلات التعلم وتحديد احتياجات الطلاب الفردية، وتوفير نمط تعليم مناسب خلال توفير خطط دراسية فردية ومحتوى تعليمي مخصص لكل طالب.

3- الاتجاه إلى التعليم التفاعلي:-

يعد التعليم التفاعلي من أحد النماذج الحديثة والمبتكرة في التعليم الإلكتروني، ويشير إلى أسلوب التعليم الذي يشجع الطلاب على المشاركة الفعالة في العملية التعليمية وتفاعلهم مع المحتوى التعليمي والتفاعل مع المحاضرين والزملاء، كذلك والمشاركة في النقاشات المختلفة، وذلك بالاستفادة من التقنيات الحديثة والأدوات التعليمية المتاحة.

يتضمن هذا التعليم عددًا من الإجهادات التفاعلية التي تساعد الطلاب على التعلم بشكل أكثر تأثيرًا، مثل الأسئلة والأجوبة، والفعاليات التعليمية المتعددة الأجزاء، والتحديات التفاعلية، والتطبيقات التعليمية المتكاملة.

ومن أمثلة الطرق والأساليب التعليمية التفاعلية التي يمكن استخدامها في التعليم عن بعد:

  1. يمكن استخدام الألعاب التعليمية لإتاحة التفاعل مع المحتوى التعليمي بشكل ممتع وجذاب.
  2. المناقشات الجماعية لتشجيع الطلاب على التفاعل مع بعضهم البعض وتبادل الأفكار والآراء والتعليقات.
  3. التعليم بالتجربة لتشجيع الطلاب على التفاعل مع المفاهيم التعليمية بشكل مباشر، وذلك بإرسال أدوات ومواد تعليمية للطلاب لتطبيقها على أرض الواقع.
  4. استخدام الفيديوهات التفاعلية لتشجيع الطلاب على المشاركة الفعالة في العملية التعليمية، وذلك بإضافة عناصر تفاعلية مثل الأسئلة والألعاب التعليمية.
  5. يمكن تصميم الأنشطة التفاعلية في التعليم عن بعد لتشجيع الطلاب على المشاركة الفعالة في العملية التعليمية، وذلك بتوفير أنشطة تطبيقية وتحديات ومشاريع تعاونية.
  6. استخدام التطبيقات التفاعلية في التعليم عن بعد لتشجيع الطلاب على التفاعل مع المحتوى التعليمي بشكل مباشر، وذلك بإضافة عناصر تفاعلية مثل الأسئلة والألعاب والتحديات.

ومن المهم التأكيد على أن الاتجاه نحو التعليم التفاعلي في التعليم عن بعد يعتبر استجابة لحاجة الطلاب إلى تجربة تعلم أكثر تفاعلية ومتعة، ويساعد في تعزيز تجربة التعلم عن بُعد وجعلها أكثر فعالية وإفادة للطلاب.

4- زيادة الوصول إلى المصادر:-

Sources used in remote learning

يُقصد بزيادة الوصول للمصادر في التعليم عن بعد “توفير المزيد من المصادر التعليمية والمواد التعليمية للطلاب، وتحسين إمكانية الوصول إليها بشكل أسرع وأكثر فعالية”. وذلك بفضل استخدام التقنيات الحديثة والمنصات التعليمية الإلكترونية والمواقع الإلكترونية وغيرها من الوسائل التي تتيح للطلاب الوصول إلى المصادر التعليمية بسهولة ومرونة.

كما أنه يعد أحد أهم العوامل الحاسمة في تحسين جودة التعليم الإلكتروني وتوفير الوقت والجهد في الحصول على المصادر التعليمية المطلوبة. وبالتالي، يمكن للطلاب الاستفادة من مواد تعليمية متنوعة ومحتوى متخصص في مجالات مختلفة، وتعزيز مهاراتهم ومعرفتهم في الموضوعات التي يهتمون بها.

تتمثل أهم مصادر التعليم عن بعد في:-

1- الفيديوهات التعليمية: توفر الفيديوهات التعليمية تعد من المصادر التعليمية المرئية وتشمل العديد من الموضوعات المختلفة، ويمكن الوصول إليها بسهولة ومرونة.

2- المواقع والتطبيقات التعليمية: توفر المواقع والتطبيقات التعليمية مجموعة كبيرة من المواد التعليمية والدروس والأنشطة والألعاب التعليمية، وذلك بشكل مجاني أو بتكلفة منخفضة.

3- المنصات التعليمية الإلكترونية: توفر المنصات التعليمية الإلكترونية مجموعة كبيرة من المواد التعليمية والأنشطة التعليمية والدروس والمحاضرات التي يمكن للطلاب الوصول إليها بسهولة.

4- المكتبات الإلكترونية: تتيح المكتبات الإلكترونية للطلاب الوصول إلى العديد من المصادر التعليمية والمواد البحثية بما في ذلك الكتب والمقالات والأوراق البحثية والتقارير، وذلك بسهولة وشكل مباشر.

ختامًا:

تم التطرق في هذا المقال إلى مفهوم التعليم عن بعد وأهم التغيرات المتوقع حدوثها لهذا النظام مستقبلًا، لنقل التعليم من البيئة النمطية التقليدية إلى بيئة أكثر فاعلية لمواكبة التطور التكنولوجي وعصر الرقمنة الذي جعل من العالم قرية صغيرة يمكن أن تغدو خلالها بكل سهولة.

المصادر:

نظام سبيل التعليمي متوفر علي: